الشيخ الجواهري

40

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

نعم إذا كان الأبعد أشدّ خطراً وأكثر ضرراً بُدئ به [ 1 ] أو كان الأقرب مهادناً [ 2 ] ، أو منع من مقاتلة الأقرب مانع . وبالجملة ينبغي مراعاة المصلحة في ذلك ، وهي مختلفة باختلاف الأحوال ، ومنه يعلم حال الأقرب فالأقرب ، فإنّ ذلك من أحكام السياسة الّتي ترجع إلى نظر الإمام عليه السلام ومأذونه . ( و ) لذا ( يجب ) على الإمام عليه السلام ومنصوبه ( التربّص إذا كثر العدوّ وقلّ المسلمون حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثمّ تجب المبادرة [ 3 ] . ثمّ إنّ الكثرة المقاومة تختلف باختلاف الحال [ 4 ] . وكيف كان فينبغي للإمام عليه السلام ملاحظة أطراف بلاد المسلمين ، فيجعل فيها من يكفّ المشركين ، ويعمل الحصون ويحفر الخنادق وغير ذلك ممّا يحترس المسلمون به . كما أنّه ينبغي له جعل أمير في كلّ ناحية يقلّده أمر الحروب وتدبير الجهاد ذي أمانة ورفق ونصح للمسلمين ، ورأي وقوّة وشجاعة ومكابدة للعدوّ ، وإذا احتاج إلى المدد مدّه ، إلى غير ذلك ممّا يقتضيه الحال ، فإنّ الجهاد موكول إلى نظر الإمام عليه السلام ويلزم الرعيّة طاعته كما يراه . [ الابتداء بالقتال بعد الدعاء إلى الإسلام ] : ( و ) كيف كان ف ( - لا يبدأون ) أي الكفّار الحربيّون بالقتال مع عدم بلوغ الدعوة إليهم ( إلّابعد الدعاء إلى

--> ( 1 ) التذكرة 9 : 58 . الدروس 2 : 31 . الروضة 2 : 390 . ( 2 ) البحار 20 : 281 ، 290 . سنن البيهقي 9 : 37 - 38 . ( 3 ) سنن البيهقي 9 : 38 . ( 4 ) القواعد 1 : 484 . ( 5 ) التحرير 2 : 140 . ( 6 ) الوسائل 15 : 135 ، ب 54 من جهاد العدوّ ح 1 ، وفيه : « عن عمرو بن أبي نصر » . ( 7 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « فضيل بن خيثم » . ( 8 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 9 ) الخصال : 201 ، 202 ، ح 15 . الوسائل 15 : 136 ، ب 54 من جهاد العدوّ ، ح 4 ، وفيه : « صبروا » بدل « جرّدوا » .